الخميس، 23 يوليو 2015

اسبوع الآلام ما بين آدم والمسيح.

1016238_597221733641472_1400170783_n
– أحد السعف-
في خلق آدم قيل بالوحي
تك 2: 15 ” وَأَخَذَ الرَّبُّ الإِلهُ آدَمَ وَوَضَعَهُ فِي جَنَّةِ عَدْنٍ لِيَعْمَلَهَا وَيَحْفَظَهَا “
+كثير من المفسرون قالوا ان الله خلق آدم من تراب خارج جنة عدن ، وأن ادخال آدم الى الجنة بواسطة الله تم بعدها مباشرة. دخول آدم الى الجنة لم يكن دخولا عاديا وانما دخولا مُلكيا -كما ورد في مدراش رباه للتكوين (15: 4)- فهو دخل الى جنة عدن لكي يملك عليها ويتسلط على كل ما فيها من بهائم وطيور واسماك بحسب وصية الله (تك 1: 26).
تلك الصورة تعيد لذهننا صورة المسيح –مُصحح عمل آدم- الذي وُلِد خارج اورشليم وبترتيب الهي وفي يوم احد السعف دخل الى اورشليم (بيت اليهود الكبير) . وفي هذا اليوم دخل كملك عظيم ليملك عليها -روحيا- مثلما تنبأ زكريا النبي بقرون عديدة (زكريا 9: 9).
+بالرغم من ان آدم ليس اول مخلوقات الله فهو قد خُلِق اخيرا في آخر ايام الخلق ، ومع هذا قد نال سلطانا على كل المخلوقات الاخرى .لماذا!؟ – لان آدم اسمى من تلك المخلوقات فهو كان مُستقبلا لروح الله بداخله (تك 2: 7).
وبالرغم من ان المسيح جاء بعد آلاف السنين من عمر البشرية ووصف الانبياء وقته بـ”آخر الايام” ، إلا انه بحق هو فقط من لديه السلطان على الجميع ولماذا!؟ -لان المسيح اسمى من الكل فمن جهة ناسوته فهو ليس كآدم و كباقي البشر مُستقبلين لروح الله ، وانما هو واهبه ومعطيه (يو 15: 26). اما من جهة لاهوته فهو الله -مُتجسدا- هو خالق الانسان وهو له السلطان عليه مثلما للانسان على الحيوان.
+الهدف من ادخال آدم الجنة كان ان يعمل بها ويحافظ عليها (تك 2: 15)
وكذلك كان الهدف من دخول المسيح الى اورشليم كان ان يعمل بها عمله الفدائي ليحفظ البشرية.
يو 17: 12 “حِينَ كُنْتُ مَعَهُمْ فِي الْعَالَمِ كُنْتُ أَحْفَظُهُمْ فِي اسْمِكَ. الَّذِينَ أَعْطَيْتَنِي حَفِظْتُهُمْ، وَلَمْ يَهْلِكْ مِنْهُمْ أَحَدٌ إِلاَّ ابْنُ الْهَلاَكِ”
في هذا اليوم المُبارك نرى المسيح هو آدم الثاني.




-اثنين الهيكل-
تك 2: 17 ” وَأَمَّا شَجَرَةُ مَعْرِفَةِ الْخَيْرِ وَالشَّرِّ فَلاَ تَأْكُلْ مِنْهَا، لأَنَّكَ يَوْمَ تَأْكُلُ مِنْهَا مَوْتًا تَمُوتُ “
+ آدم هو الانسان الأول وحيث انه نال روح الله القدوس بداخله ، فهو بهذا يُعتبر اول هيكل لله في العالم ، لان الرسول بولس اخبرنا ان الانسان المُحتوي على روح الله هو بمثابة هيكل إلهي (1كو 3: 16-17) .
كانت الوصية لآدم ان لا يأكل من شجرة معرفة الخير والشر ، وهي وصية بسيطة وسهلة ، ومع هذا لم يستطيع آدم ان يحفظها وبالفعل اكل من الشجرة وبدخول الثمرة الى فمه والى داخل جسده هو بذلك قد نجس هيكل الله اذ ادخل جسم مُحرم اليه.
وفيما سقط آدم قد ارتفع المسيح . ففي يوم الأثنين دخل المسيح الى هيكل الله ليُطهره ، فطرد كل ما هو غريب عن الهيكل ، قَلَبَ موائد الصيارفة واقفاص الحمام وطرد التجار . بهذا العمل طهر المسيح الهيكل مما ادخله فيه بني آدم . وكأن المسيح بهذا العمل يُعلن انه مُصحِح عمل آدم ، إن كانت خطية آدم هي تنجيس هيكل الله ، فأول ما فعله المسيح في اليوم التالي لدخوله اورشليم كان تطهير هيكل الله. فالمسيح طهر الهيكل الذي افسده آدم بخطيته وافسدناه نحن ايضا بآثامنا.
1كو 3: 16-17 ” أَمَا تَعْلَمُونَ أَنَّكُمْ هَيْكَلُ اللهِ، وَرُوحُ اللهِ يَسْكُنُ فِيكُمْ؟ ، إِنْ كَانَ أَحَدٌ يُفْسِدُ هَيْكَلَ اللهِ فَسَيُفْسِدُهُ اللهُ، لأَنَّ هَيْكَلَ اللهِ مُقَدَّسٌ الَّذِي أَنْتُمْ هُوَ “
في هذا اليوم المُبارك نرى المسيح البار مُحاربا للخطية الاولى.




– ثلاثاء التينة-
تك 3: 7 ” فَانْفَتَحَتْ أَعْيُنُهُمَا وَعَلِمَا أَنَّهُمَا عُرْيَانَانِ. فَخَاطَا أَوْرَاقَ تِينٍ وَصَنَعَا لأَنْفُسِهِمَا مَآزِرَ “
+ عندما خطأ آدم مباشرة خاط لنفسه ورق شجرة التين ليستتر بها مغطياً عورته. وهذا لم يكن تصرفا سليما. ان كانت خطية الاكل من الشجرة المحرمة هي الخطية الاولى ، فإن الاستتار بورق التين هو بمثابة الخطية الثانية . لان ادم ظن انه يستطيع ان يحجب الخطية عن الله بواسطة ورق التين. وهو ما اثبت الله نفسه انه خاطئ اذ انه اعطى لادم وامرأته لباسا من جلد ليستترا به عوض عن ورق التين.
وفيما سقط آدم قد ارتفع المسيح . فبينما آدم لم يأكل من ثمر شجرة التينة واكل من الشجرة المحرمة ، وهو فقط استخدم ورق التينة ليستتر بها ، فإن المسيح وفي يوم الأثنين لعن شجرة التينة المورقة والخالية من الثمر، وفي الحال بدأت تيبس. وفي يوم الثلاثاء اندهش التلاميذ لما رأوه اذ ان الشجرة قد يبست بالكامل. في هذا اليوم أسس المسيح سر الإعتراف.
+ المشكلة لم تكن في ان آدم حاول ان يستتر ، ولكن المشكلة هي في انه حاول ان يستتر بشكل خاطئ ، الاستتار من الخطية لا يكون بإنكارها كما فعل آدم فعندما ناداه الله ،فهو لم يعترف بخطيته (تك 3: 10) وعندما واجهه الله القى باللوم على امرأته (تك 3: 12). بينما الاستتار الحقيقي من الخطية يكون بالاعتراف اولا ثم بالذبيحة ثانيا (لاويين 4) . فخطية ادم استلزمت موت حيوان برئ عنه وبدلا منه لكي مايستتر آدم بشكل صحيح.
في هذا اليوم احبائي يبست التينة من جراء لعن المسيح لها . وكأنه بهذا العمل يعلن انه ليس بالتينة تكون السُترة وانما بالاعتراف اولا وبالذبيحة ثانيا ، فان اعترفنا بخطايانا وقبلنا المسيح كونه الفادي ننال الغفران. فالله نفسه ستر خطايا العالم كله بالمسيح الذبيح البرئ ولم يتبقى لنا سوى العمل السهل اي الاعتراف بالخطية .
1يوحنا 1: 9 ” إِنِ اعْتَرَفْنَا بِخَطَايَانَا فَهُوَ أَمِينٌ وَعَادِلٌ، حَتَّى يَغْفِرَ لَنَا خَطَايَانَا وَيُطَهِّرَنَا مِنْ كُلِّ إِثْمٍ.”
في هذا اليوم المُبارك نرى المسيح البار مُحاربا للخطية الثانية.
في النصف الأول من الاربعة ايام التي كان المسيح فيها بأورشليم اظهر المسيح ذاته كونه البار مُحارب الخطية .
وفي النصف الثاني من الاربعة ايام اظهر المسيح ذاته كونه البار الذي سيحمل الخطية التي ليست له.




– اربعاء الإتفاق-
تك 3: 6 أ ” فَرَأَتِ الْمَرْأَةُ أَنَّ الشَّجَرَةَ جَيِّدَةٌ لِلأَكْلِ، وَأَنَّهَا بَهِجَةٌ لِلْعُيُونِ، وَأَنَّ الشَّجَرَةَ شَهِيَّةٌ لِلنَّظَرِ “
+ بينما كان آدم يسير في الجنة ويأكل من الثمار في سلام ،كانت حواء الزوجة تتناقش مع الحية التي اغرتها بأن تأكل من الشجرة واقنعتها بأن الاكل من الشجرة ليس فيه هلاك وموت وانما انتصار واستزادة . وهو ما جعل حواء تفكر بجدية في ان تأكل من تلك الشجرة ذات المظهر الجيد.
وبينما كان المسيح يسير في اورشليم يصنع سلاما كان يهوذا التلميذ يتناقش مع كهنة اليهود ، قال لنا الوحي انه اتفق على ان يسلم المسيح لهم ولكن لم يقل الوحي عن الحوار الذي دار بين يهوذا ورئيس الكهنة او فيما كان يُفكر فيه يهوذا. ولكن مع مزيد من التأمل نستنتج ان رئيس الكهنة قد اقنع يهوذا بإنه لو سلم المسيح له فهو لن يؤذيه او يميته وهو بالظبط ما اقنعت الحية به حواء . ولأن المقابل كان ان يأخذ يهوذا فضة ، فهو استزاغ الامر وبدأ يفكر في الأمر بجدية.
في هذا اليوم نرى المسيح البار الذي سيحمل الخطية التي ليست له.




– خميس العهد –
تك 3: 6 ” . فَأَخَذَتْ مِنْ ثَمَرِهَا وَأَكَلَتْ، وَأَعْطَتْ رَجُلَهَا..”
+ بالرغم من بساطة تلك الآية إلا انها تحمل الكثير في داخلها من المعاني والتفاصيل . عاش آدم من قبل ان تُخلق حواء مدة لا نعلمها ربما تكون ايام وربما تكون سنين او قرون ، وفي تلك الفترة لم يفكر آدم مطلقا في ان يأكل من شجرة معرفة الخير والشر ،فهو كان بارا ويعيش حياة بر. ولكن عندما خُلِقت حواء واغرتها الحية، فإنه بدافع حب آدم لها قد أخذ من يدها وأكل من ثمر الشجرة المُحرمة ، والموت كان نصيب من يأكل منها . وكأن ادم بدافع الحب قد اخذ الموت من يد حواء.
تلك الصورة تعيد على ذهننا شخص المسيح الذي هو بلا خطية ولم يعرف خطية مُطلقا لم يكن مجرد شخص بار وانما كان هو شمس للبر كما قال ملاخي النبي (ملا 4: 2). ويا للعجب ، فبدافع الحب والعطف سمح المسيح ليهوذا بأن يقبله وهو يعلم مُسبقا ان يهوذا قد جلب له الموت. وعلى مستوى اعلى نقول ان المسيح بدافع الحب اخذ من الكنيسة خطيتها وحملها في داخلها ، فصار المسيح لعنة لاجلنا كما قال الرسول بولس. فالمسيح قد أخذ الموت المُستحق لنا ، فمات لاجلنا وكل هذا بدافع الحب.
غلاطية 3: 13 ” اَلْمَسِيحُ افْتَدَانَا مِنْ لَعْنَةِ النَّامُوسِ، إِذْ صَارَ لَعْنَةً لأَجْلِنَا “
افسس 5: 2 ” وَاسْلُكُوا فِي الْمَحَبَّةِ كَمَا أَحَبَّنَا الْمَسِيحُ أَيْضًا وَأَسْلَمَ نَفْسَهُ لأَجْلِنَا “




– سبت النور-
مزمور 139: 1 ” إنما الظُّلْمَةُ تَغْشَانِي. (ישׁופני) ، فَاللَّيْلُ يُضِيءُ حَوْلِي (בעדני) “
+ تلك الآية وردت في التفاسير اليهودية بشكل مثير ، فكلمة تغشاني جاءت في الاصل العبري (ישׁופני) وهي تحتمل ايضا معنى الطعن والقتل، كما ان كلمة حولي جاءت في الاصل العبري (בעדני) وهي ايضا تحمل معنى عدني اي جنة عدن خاصتي .
فلو اعدنا كتابة الآية بالمعنى الجديد تكون ” إنما الظلمة تطعنني ، فالليل يضئ بعدني ” على اساس هذا المعنى فسر اليهود تلك الآية وقالوا ان آدم كان يعيش في ضياء نور اليوم الأول (الذي هو اقوى سبعين مرة سبع مرات من ضوء اليوم الرابع اي الشمس) ومن شدة هذا النور لم يكن هناك ليلا، وآدم لم يعرف قط الظلمة ، لكن حينما اخطأ اختفى نور اليوم الأول العجيب ، ادرك آدم بالظلمة لأول مرة في عمره كله ، فارتعب بشدة وظن ان الظلمة هي كائن شرير يريد قتله! .
اختلف الربوات في تحديد الوقت الذي اخطأ فيه آدم وفي تحديد الموعد الذي انطفأ فيه العالم واختفى فيه نور يوم الأول العجيب. ولكن احد الآراء كان مثير للاهتمام ، فاحد الربوات (في مدراش رباه للتكوين) اعلن ان آدم اخطأ قبل يوم السبت ، ولكن اكراما للسبت فالله لم يخفي نور اليوم الأول في هذا اليوم وانما اليوم التالي مباشرا وهو ما يوافق باكر الأحد ، وان النور انطفأ من تلك اللحظة عن العالم ، والعالم ينتظر نور اليوم الأول الذي سيعيده الله للعالم وقت المسيح.
ويا للعجب ، فالمسيح مات على الصليب حاملا الخطية يوم الجمعة وفي وقت وجوده على الصليب اظلمت الشمس في مشهد عجيب استعجب له الرومان واليهود على حدا سواء ، وفي اليوم الثالث وبالتحديد باكر يوم الأحد قام المسيح من القبر بنور عظيم معلنا عن انتصاره على الموت. وفي كل عام وفي قبر المسيح المقدس يظهر نورا عجيبا لا يضر علامة وشهادة ان يسوع هذا هو المسيح المُنتظر هو النور المخفي و المُنتظر للعالم.

يوحنا 8: 12 ” أَنَا هُوَ نُورُ الْعَالَمِ. مَنْ يَتْبَعْنِي فَلاَ يَمْشِي فِي الظُّلْمَةِ بَلْ يَكُونُ لَهُ نُورُ الْحَيَاةِ “

ليست هناك تعليقات :

إرسال تعليق

زوار المتواجدون الأن